الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

123

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 2 ] : في درجة الصحو يقول الإمام القشيري : « الصحو على حسب السكر ، فمن كان سكره بحق كان صحوه بحق » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « إن صحو كل سكران بحسب سكره على ميزان صحيح » « 2 » . [ مسألة - 3 ] : في أن الصحو لا يكون إلا بعد المحو يقول الباحث محمد غازي عرابي : « يكون الصحو بعد المحو . والمحو : محو الرسوم أي مظاهر العالم الخارجي ، وذلك عندما يغشى السالك عباب أليم المطلق ، فيرى نفسه وقد أصبح هباء منبثاً ، ولم تقم له بعد قائمة ، ولا عاد له من ثم وجود . إن عيش هذه التجربة هو الهول نفسه ، وكثير من المسافرين رحلوا ولم يعودوا ، أي : ما صحوا من بعد ما أمحوا ، وسمي هؤلاء المجذوبون . وصاحب الصحو ، متعب الأعصاب ، مهدم القوى من شدة ما رأى ، ينظر حوله فلا يصدق أنه قد عاد إليه وعيه ورشده ، وأن له نفساً يستطيع أن يأوي إليها ، وقلباً حوى ذاته يتحدث إليه ، ويسارّه ولساناً ينطق به . . ما جرد منه صاحب السكر وهو في حال تشبه الغيبوبة قد ردّ إليه وخلع عليه من جديد ، فهو سعيد بولادته الجديدة بعد مروره بجميع مراحل القيامات الثلاث . وبعد الصحو لا يعود السالك حراً بل عبداً له ، ومن هنا انبثاق اسم عبد الله . ووصف الله بهذا عبده الصالح الذي ورد ذكره في القرآن . والعبد الصالح في الصحو بعد السكر مأمور ، لا يملك من أمره شيئاً ، يوجهه ربه أنى يشاء ، قد عاش لله وبالله وفي الله ،

--> ( 1 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 65 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 546 .